İçeriğe geç
Letâif

Odak modu açık · Ayarlar

Kelâbâzî, et-Ta'arruf · 4. bölüm

قولهم في الصوفية لم سميت الصوفية صوفية

قالت طائفة إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء اثارها

وقال بشر بن الحارث الصوفي من صفا قلبه لله

وقال بعضهم الصوفى من صفت لله معاملته فصفت له من الله عز وجل كرامته

وقال قوم إنما سموا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي الله جل وعز بارتفاع هممهم إليه وإقبالهم بقلوبهم عليه ووقوفهم بسرائرهم بين يديه

وقال قوم إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال قوم إنما سموا صوفية للبسهم الصوف

وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الاخدان وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد لم يأخذوا من الذنيا إلا مالا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة

فلخروجهم عن الأوطان سموا غرباء

ولكثرة أسفارهم سموا سياحين

ومن سياحتهم في البراري وإيوائهم إلى الكهوف عند الضرورات سماهم بعض أهل الديار شكفتية والشكفت بلغتهم الغار والكهف

وأهل الشام سموهم جوعية لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه

وقال السرى السقطى ووصفهم فقال أكلهم اكل المرضى ونومهم نوم الغرقى وكلامهم كلام الخرقى ومن تخليهم عن الأملاك سموا فقراء قيل لبعضهم من الصوفي قال الذي لا يملك ولا يملك يعنى لا يسترقه الطمع وقال آخر هو الذي لا يملك شيئا وإن ملكه بذله

ومن لبسهم وزيهم سموا صوفية لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس مالان مسه وحسن منظره وإنما لبسوا لستر العورة فتجزوا بالخشن من الشعر والغليظ من الصوف

ثم هذه كلها أحوال أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا غرباء فقراء مهاجرين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ووصفهم ابو هريرة وفضالة بن عبيد فقالا يخرون من الجوع حتى تحسبهم الأعراب مجانين وكان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم يعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر هذا وصف بعضهم لهم حتى قال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم إنه ليؤدينى ريح هؤلاء أما يؤذيك ريحهم

ثم الصوف لباس الأنبياء وزى الأولياء

وقال أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العباء يأمون البيت العتيق وقال الحسن البصري كان عيسى علية السلام يلبس الشعر ويأكل من الشجرة ويبيت حيث أمسى وقال أبو موسى كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف ويركب

الحمار ويأتي مدعاة الضعيف وقال الحسن البصري لقد أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف

فلما كانت هذه الطائفة بصفة أهل الصفة فيما ذكرنا ولبسهم وزيهم زي أهلها سموا صفية وصوفية

ومن نسبهم إلى الصفة والصف الأول فإنه عبر عن أسرارهم وبواطنهم وذلك أن من ترك الدنيا وزهد فيها وأعرض عنها صفى الله سره ونور قلبه قال النبي صلى الله عليه وسلم اذ دخل النور في القلب انشرح وانفسح قيل وما علامة ذلك يا رسول الله قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من نجافي عن الدنيا نور الله قلبه وقال حارثه حين سأله النبي صلى الله عليه وسلم ما حقيقة إيمانك قال عزفت بنفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وإلى أهل النار يتعادون

فأخبر أنه لما عزف عن الدنيا نور الله قلبه فكان ما غاب منه بمنزلة ما يشاهده وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى عبد نور الله قلبه فلينظر إلى حارثة فأخبر أنه منور القلب

وسميت هذه الطائفة نورية لهذه الأوصاف

وهذا أيضا من أوصاف أهل الصفة قال الله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}

والتطهر بالظواهر عن الأنجاس وبالبواطن عن الأهجاس وما يتحرك في الضمير من الخواطر

وقال الله تعالى {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}

ثم لصفاء أسرارهم تصدق فراستهم قال أبو امامة الباهلي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه ألقى في روعى أن ذا بطن بنت خارجة فكان كما قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم

إن الحق لينطق على لسان عمر وقال أويس القرني لهرم بن حيان حين سلم عليه وعليك السلام يا هرم بن حيان ولم يكن رآه قبل ذلك ثم قال له عرف روحي روحك وقال ابو عبد الله الأنطاكي اذا حالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في أسراركم ويخرجون من هممكم

ثم من كان بهذه الصفة من صفوة سره وطهارة قلبه ونور صدره فهو في الصف الأول لأن هذه أوصفاف السابقين قال النبي صلى الله عليه وسلم

يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب ثم وصفهم وقال

الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكوون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون

فلصفاء أسرارهم وشرح صدورهم وضياء قلوبهم صحت معارفهم بالله فلم يرجعوا إلى الأسباب ثقة بالله عز وجل وتوكلا عليه ورضا بقضائه

فقد اجتمعت هذه الأوصاف كلها ومعاني هذه الأسماء كلها في أسامى القوم وألقابهم وصحت هذه العبارات وقربت هذه المآخذ

وإن كانت هذه الألفاظ متغيرة في الظاهر فإن المعاني متفقة لأنها إن أخذت من الصفاء والصفوة كانت صفوية

وإن أضيفت إلى الصف أو الصفة كانت صفية أو صفية ويجوز أن يكون

تقديم الواو على الفاء في لفظ الصوفية وزيادتها في لفظ الصفية والصفية إنما كانت من تداول الألسن

وإن جعل مأخذه من الصوف استقام اللفظ وصحت العبارة من حيث اللغة وجميع المعاني كلها من التخلى عن الدنيا وعزوف النفس عنها وترك الأوطان ولزوم الأسفار ومنع النفوس حظوظها وصفاء المعاملات وصفوة الأسرار وانشراح الصدور وصفة السباق وقال بندار بن الحسين الصوفى من اختاره الحق لنفسه فصافاه وعن نفسه برأه ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى

وصوفي على زنة عوفي أي عافاه الله فعوفي وكوفي أي كافاه الله فكوفى وجوزى أي جازاه الله ففعل الله به ظاهر في اسمه والله المتفرد به

وقال أبو علي الزوذباري وسئل عن الصوفى فقال من لبس الصوف على الصفاء وأطعم الهوى ذوق الجفاء وكانت الدنيا منه على القفا وسلك منهاج المصطفى

وسئل سهل بن عبد الله التستري من الصوفي فقال من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر

وسئل أبو الحسن النوري ما التصوف فقال ترك كل حظ للنفس

وسئل الجنيد عن التصوف فقال تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بالعلوم الحقيقية واستعمال ما هو أولى على الأبدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة

وقال يوسف بي الحسين لكل أمة صفوة وهم وديعة الله الذين أخفاهم عن خلقه فإن يكن منهم في هذه الأمة فهم الصوفية

قال رجل لسهل بن عبد الله التستري من أصحب من طوائف الناس فقال عليك بالصوفية فإنهم لا يستكثرون ولا يستنكرون شيئا ولكل فعل عندهم تأويل فهم يعذرونك على كل حال

وقال يوسف بن الحسين سألت ذا النون من أصحب فقال من لا يملك ولا ينكر عليك حالا من أحوالك ولا يتغير بتغيرك وإن كان عظيما فإنك أحوج ما تكون إليه أشد ما كنت تغيرا

وقال ذو النون رأيت امرأة ببعض سواحل الشام فقلت لها من أين اقبلت رحمك الله قالت من عند أقوام تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوافا وطمعا قلت وأين تريدين قالت إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله قلت صفيهم لي فانشأت تقول ... قوم همومهم بالله قد علقت ... فما لهم همم تسمو إلى أحد ... فمطلب القوم مولاهم وسيدهم ... يا حسن مطلبهم للواحد الصمد ... ما إن تنارعهم دنيا ولا شرف ... من المطاعم واللذات والولد ... ولا للبس ثياب فائق أنق ... ولا لروح سرور حل في بلد ... إلا مسارعة في إثر منزلة ... قد قارب الخطو فيها باعد الابد ... فهم رهائن غدران وأودية ... وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد ...

الباب الثاني

Not

Notlar bu cihazda saklanır. Tüm vurgu ve notlar

Kaynak: Kelâbâzî, et-Ta'arruf