قال الله عز وجل وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب
أكثر المتكلمين في هذا العلم جعلوا المراد والمريد اثنين
وجعلوا مقام المراد فوق مقام المريد
وإنما أشاروا باسم المراد إلى الضنائن الذين ورد فيهم الخبر وللمراد ثلاث درجات
الدرجة الأولى أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء اضطرارا بتنغيص الشهوات وتعويق الملاذ وسد مسالك المعاطب عليه إكراها
والدرجة الثانية أن يضع عن العبد عوار النقص ويعافيه من سمة اللائمة ويملكه عواقب الهفوات كما فعل بسليمان في قتل الخيل حمله على الريح الرخاء والعاصف فأغناه عن الخيل وفعل بموسى حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه لم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس
والدرجة الثالثة اجتباء الحق عبده واستخلاصه إياه بخالصته كما ابتدأ موسى وهو خرج يقتبس نارا فاصطنعه لنفسه وأبقى منه رسما معارا