İçeriğe geç
Letâif

Odak modu açık · Ayarlar

Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn · 591. bölüm

الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الأحوال عنده

اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها لكان جديرا بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته وحقيقا بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده لا سيما وهو في كل نفس بصدده كما قال بعض الحكماء كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك

وقال لقمان لابنه

يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك

والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات وأطيب مجالس اللهو فانتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه خمس خشبات لتكدرت عليه لذته وفسد عليه عيشه وهو في كل نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع وهو عنه غافل فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور واعلم أن شدة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقة إلا من ذاقها ومن لم يذقها فإنما يعرفها إلا بالقياس إلى الآلام التي أدركها وإما الاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه

فأما القياس الذي يشهد له فهو أن كل عضو لا روح فيه فلا يحس بالألم فإذا كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح فمهما أصاب العضو جرح أو حريق سرى الأثر إلى الروح فيقدر ما يسري إلى الروح يتألم والمؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء فلا يصيب الروح إلا بعض الألم فإن كان في الآلام ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره فما أعظم ذلك الألم وما أشده

والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشر في أعماق البدن إلا وقد حل به الألم فلو أصابته شوكة فالألم الذي يجده إنما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي أصابته الشوكة وإنما يعظم أثر الاحتراق لأن أجزاء النار تغوص في سائر أجزاء البدن فلا يبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا وباطنا إلا وتصيبه النار فتحسه الأجزاء الروحانية المنتشرة في سائر أجزاء اللحم

وأما الجراحة فإنما تصيب الموضع الذي مسه الحديد فقط فكان لذلك ألم الجرح دون ألم النار فألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق جميع أجزائه فإنه المنزوع المجذوب من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل ومن أصل كل شعرة وبشرة من الفرق إلى القدم فلا تسأل عن كربة وألمه حتى قالوا إن الموت لا شد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المقاول المباشر نفس الروح وإنما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وإنما انقطع صوت الميت وصياحه من شدة ألمه لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه وبلغ كل

موضع منه فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة

أما العقل فقد غشيه وشوشه

وأما اللسان فقد أبكمه وأما الأطراف فقد ضعفها

ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه واربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وقد جذب منه كل عرق على حياله فالألم منتشر في داخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان إلى أصله وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما وتخضر أنامله

فلا تسل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم لا من عرق واحد بل من جميع العروق

ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل توبة العبد ما لم يغرغر (1) وقال مجاهد في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت (2) والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت حتى قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالى أن يهون على هذه السكرة يعني الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت وروى أن نفرا من إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو دعوتم الله تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه فدعوا الله تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي

وقالت عائشة رضي الله عنها لا أغبط أحد يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه عليه السلام كان يقول اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل اللهم فأعني على الموت وهونه علي (3) وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمه فقال هو قدر ثلثمائة ضربة بالسيف (4) وسئل صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال إن أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف (5) ودخل صلى الله عليه وسلم على مريض ثم قال إني أعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على حدته // حديث دخل على مريض فقال أني لايعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على جدته أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث سلمان بسند ضعيف ورواه في المرض والكفارات من رواية عبيد بن عمير مرسلا مع إختلاف ورجاله ثقات وكان علي كرم الله وجهه يحض على القتال ويقول

إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش

وقال الأوزاعي بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره

وقال شداد بن أوس الموت افظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض وإلى في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم

وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هون عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار

وعن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت فلما مرض قيل له فأنت كيف تجده فقال كأن السموات مطبقة على الأرض وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة

وقال صلى الله عليه وسلم موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر (1) وروى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات (2) ويروى لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت (3) وروى إن إبراهيم عليه السلام لما مات قال الله تعالى له كيف وجدت الموت يا خليلي قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال أما إنا قد هونا عليك وروى عن موسى عليه السلام أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير وروى عنه أنه قال وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون علي سكرات الموت (4) وفاطمة رضي الله عنها تقول واكرباه لكربك يا أبتاه وهو يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم (5) وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة (6)

فهذه سكرات الموت على أولياء الله وأحبابه في حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي وتتوالى علينا مع سكرات الموت بقية الدواهي فإن دواهي الموت ثلاث

الأولى شدة النزع كما ذكرناه

الدهية الثانية مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الروع والخوف منه على القلب فلو رأى صورته التي يقبض عليها روح العبد المذنب أعظم الرجال قوة لم يطق رؤيته

فقد روى عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لملك الموت هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض عليها روح الفاجر قال لا تطيق ذلك قال بلى قال فأعرض عنى فأعرض عنه

ثم التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه ومناخيره لهيب النار والدخان فغشى على إبراهيم عليه السلام

ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى صورته الأولى فقال ملك الموت لو لم يلق الفاجر عند الموت إلا صورة وجهك لكان حسبه وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن داود عليه السلام كان رجلا غيورا وكان إذا خرج أغلق الأبواب فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عناء فجاء داود فرآه فقال من أنت فقال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب فقال فأنت والله إذن ملك الموت وزمل داود عليه السلام مكانه (1) وروي أن عيسى عليه السلام مر بجمجمة فضربها برجله فقال تكلمي بإذن الله فقالت يا روح الله أنا ملك زمان كذا وكذا بينا أنا جالس في ملكي على تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ثم خرجت نفسي إليه فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة وياليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة فهذه يلقاها العصاة ويكفاها المطيعون فقد حكى الأنبياء مجرد سكرة النزع دون الروعة التي يدركها من يشاهد صورة ملك الموت كذلك ولو رآها في منامه ليلة لتنغص عليه بقية عمره فكيف برؤيته في مثل تلك الحال

وأما المطيع فإنه يراه في أحسن صورة وأجملها فقد روى عكرمة عن ابن عباس إن إبراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا وكان له بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال من أدخلك داري فقال أدخلنيها ربها فقال أنا ربها فقال أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك فقال من أنت من الملائكة قال أنا ملك الموت قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن قال نعم فأعرض عني فأعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه

ومنها مشاهدة الملكين الحافظين قال وهيب بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس صدق أجلستنا وعمل صالح أحضرتنا وإن كان فاجرا قالا له لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء أجلستنا وعمل غير صالح أحضرتنا وكلام قبيح أسمعنا فلا جزاك الله عنا خيرا

فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبدا

الداهية الثالثة مشاهدة العصاة مواضعهم من النار وخوفهم قبل المشاهدة فإنهم في حال السكرات قد تخاذلت قواهم واستسلمت للخروج أرواحهم ولن تخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بأحد البشريين إما أبشر يا عدو الله بالنار أو أبشر يا ولي الله بالجنة

ومن هذا كان خوف أرباب الألباب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار (2) وقال صلى الله عليه وسلم

من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وفقالوا كلنا نكره الموت قال ليس ذاك بذاك إن المؤمن إذا فرج له عما هو قادم عليه أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه (1) وروى أن حذيفة بن اليمان قال لابن مسعود وهو لما به من آخر الليل قم فأنظر أي ساعة هي فقام ابن مسعود ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء فقال حذيفة أعوذ بالله من صباح إلى النار ودخل مروان على أبي هريرة فقال مروان اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة اللهم اشدد ثم بكى أبو هريرة وقال والله ما أبكى حزنا على الدنيا ولا جزعا من فراقكم ولكن انتظر إحدى البشريين من ربى بجنة أم بنار

وروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا رضى عن عبد قال يا ملك الموت أذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ قال فيقول له جنوده مالك يا سيدنا فيقول أما ترون ما أعطى هذا العبد من الكرامة أين كنتم من هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوما (2) وقال الحسن لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه

وقيل لجابر بن زيد عند الموت ما تشتهي قال نظرة إلى الحسن فلما دخل عليه الحسن قيل له هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال يا إخواناه الساعة والله افارقكم إلى النار أو إلى الجنة

وقال محمد بن واسع عند الموت يا إخواناه عليكم السلام إلى النار أو يعفو الله وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين وهو من الدواهي العظيمة عند الموت

وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء وهو لائق بهذا الموضع

ولكننا لا نطول بذكره وإعادته

Not

Notlar bu cihazda saklanır. Tüm vurgu ve notlar

Kaynak: Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn