İçeriğe geç
Letâif

Odak modu açık · Ayarlar

Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn · 510. bölüm

بيان آداب الفقير في قبول العطاء إذا جاءه بغير سؤال

ينبغي أن يلاحظ الفقير فيما جاءه ثلاثة أمور نفس المال

وغرض المعطي وغرضه في الأخذ

أما نفس المال فينبغي أن يكون حلالا خاليا عن الشبهات كلها فإن كان فيه شبهة فليحترز من أخذه وقد ذكرنا في كتاب الحلال والحرام درجات الشبهة وما يجب اجتنابه وما يستحب

وأما غرض المعطي فلا يخلو إما أن يكون غرضه تطييب قلبه وطلب محبته وهو الهدية أو الثواب وهو الصدقة والزكاة والذكر والرياء والسمعة إما على التجرد وإما ممزوجا ببقية الأغراض

أما الأول وهو الهدية فلا بأس بقبولها فإن قبولها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ولكن ينبغي أن لا يكون فيها منة فإن كان فيها منة فالأولى تركها فإن علم أن بعضها مما تعظم فيه المنة فليرد البعض دون البعض فقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وكبش فقبل السمن والأقط ورد الكبش (2) وكان صلى الله عليه وسلم يقبل من بعض الناس ويرد على بعض (3)

وقال لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي (4) وفعل هذا جماعة من التابعين

وجاءت إلى فتح الموصلي صرة فيها خمسين درهما فقال حدثنا عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتاه رزق من غير مسألة فرده فأنما يرده على الله (5) ثم فتح الصرة فأخذ منها درهما ورد سائرها

وكان الحسن يروي هذا الحديث أيضا ولكن حمل إليه رجل كيسا ورزمة من رقيق ثياب خراسان فرد ذلك وقال من جلس مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق

وهذا يدل على أن أمر العالم والواعظ أشد في قبول العطاء وقد كان الحسن يقبل من أصحابه

وكان إبراهيم التيمي يسأل من أصحابه الدرهم والدرهمين ونحوه ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذها وكان بعضهم إذا أعطاه صديقه شيئا يقول اتركه عندك وانظر إن كنت بعد قبوله في قلبك أفضل مني قبل القبول فأخبرنى

حتى آخذه وإلا فلا وأمارة هذا أن يشق عليه الرد لو رده ويفرح بالقبول ويرى المنة على نفسه في قبول صديقه هديته فإن علم أنه يمازجه منة فأخذه مباح ولكنه مكروه عند الفقراء الصادقين

وقال بشر ما سألت أحدا قط شيئا إلا سريا السقطي لأنه قد صح عندي زهده في الدنيا فهو يفرح بخروج الشيء من يده ويتبرم ببقائه عنده فأكون عونا له على ما يحب

وجاء خراساني إلى الجنيد رحمه الله بمال وسأله أن يأكله فقال أفرقه على الفقراء فقال ما أريد هذا قال ومتى أعيش حتى آكل هذا قال ما أريد أن تنفقه في الخل والبقل بل في الحلاوات والطيبات فقبل ذلك منه فقال الخراساني ما أجد في بغداد أمن علي منك فقال الجنيد ولا ينبغي أن يقبل إلا من مثلك

الثاني أن يكون للثواب المجرد وذلك صدقة أو زكاة فعليه أن ينظر في صفات نفسه هل هو مستحق للزكاة فإن اشتبه عليه فهو محل شبهة وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب أسرار الزكاة

وإن كانت صدقة وكان يعطيه لدينه فلينظر إلى باطنه فإن كان مقارفا لمعصية في السر يعلم أن المعطي لو علم ذلك لنفر طبعه ولما تقرب إلى الله بالتصدق عليه فهذا حرام أخذه كما لو أعطاه لظنه أنه عالم أو علوي ولم يكن فإن أخذه حرام محض لا شبهة فيه

الثالث أن يكون غرضه السمعة والرياء والشهرة فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد ولا يقبله إذ يكون معينا له على غرضه الفاسد

وكان سفيان الثوري يرد ما يعطي ويقول لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة فقال إنما أرد صلتهم إشفاقا عليهم ونصحا لهم لأنهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم

وأما غرضه في الأخذ فينبغي أن ينظر أهو محتاج إليه فيما لا بد منه أو هو مستغن عنه فإن كان محتاجا إليه وقد سلم من الشبهة والآفات التي ذكرناها في المعطي فالأفضل له الأخذ قال النبي صلى الله عليه وسلم ما المعطي من سعة بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا (1) وقال صلى الله عليه وسلم من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف فإنما هو رزق ساقه الله إليه (2) وفي لفظ آخر فلا يرده

وقال بعض العلماء من أعطي ولم يأخذ سأل ولم يعط

وقد كان سري السقطي يوصل إلى أحمد بن حنبل رحمة الله عليهما شيئا فرده مرة فقال له السري يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة الأخذ فقال له أحمد أعد علي ما قلت فأعاده فقال أحمد ما رددت عليك إلا لأن عندي قوت شهر فاحسبه لي عندك فإذا كان بعد شهر فأنفذه إلي وقد قال بعض العلماء يخاف في الرد مع الحاجة عقوبة من ابتلاء بطمع أو دخول في شبهة أو غيره فأما إذا كان ما أتاه زائدا على حاجته فلا يخلو إما أن يكون حاله الاشتغال بنفسه أو التكفل بأمور الفقراء والإنفاق عليهم لما في طبعه من الرفق والسخاء فإن كان مشغولا بنفسه فلا وجه لأخذه وإمساكه إن كان طالبا طريق الآخرة فإن ذلك محض إتباع الهوى وكل عمل ليس لله فهو سبيل الشيطان أو داع إليه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ثم له مقامان أحدهما أن يأخذ في العلانية ويرد في السر أو يأخذ في العلانية ويفرق في السر وهذا مقام الصديقين وهو شاق على النفس لا يطيقه إلا من اطمأنت نفسه بالرياضة والثاني أن يترك ولا يأخذ ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج منه أو يأخذ ويوصل إلى من هو أحوج منه فيفعل كليهما في السر أو كليهما في العلانية وقد ذكرنا هل الأفضل إظهار

الأخذ أو إخفاؤه في كتاب أسرار الزكاة مع جملة من أحكام الفقر فليطلب من موضعه

وأما امتناع أحمد بن حنبل عن قبول عطاء سري السقطي رحمهما الله فإنما كان لاستغنائه عنه إذ كان عنده قوت شهر ولم يرض لنفسه أن يشتغل بأخذه وصرفه إلى غيره فإن في ذلك آفات وأخطارا والزرع يكون حذرا من مظان الآفات إذ لم يأمن مكيدهالشيطان على نفسه

وقال بعض المجاورين بمكة كانت عندي دراهم أعددتها للإنفاق في سبيل الله فسمعت فقيرا قد فرغ من طوافه وهو يقول بصوت خفي أنا جائع كما ترى عريان كما ترى فما ترى فيما ترى يا من يرى ولا يرى فنظرت فإذا عليه خلقان لا تكاد تواريه فقلت في نفسي لا أجد لدراهمي موضعا أحسن من هذا فحملتها إليه فنظر إليها ثم أخذ منها خمسة دراهم وقال أربعة ثمن مئزرين ودرهم أنفقه ثلاثة فلا حاجة بي إلى الباقي فرده قال فرأيته الليلة الثانية وعليه مئزران جديدان فهجس في نفسي منه شيء فالتفت إلي فأخذ بيدي فأطافني معه أسبوعا كل شوط منها على جوهر من معادن الأرض يتخشخش تحت أقدامنا إلى الكعبين منها ذهب وفضة وياقوت ولؤلؤ وجوهر ولم يظهر ذلك للناس فقال هذا كله قد أعطانيه فرهدت فيه وآخذ من أيدي الخلق لأن هذه أثقال وفتنة وذلك للعباد فيه رحمة ونعمة والمقصود من هذا أن الزيادة على قدر الحاجة إنما تأتيك ابتلاء وفتنة لينظر الله إليك ماذا تعمل فيه وقدر الحاجة يأتيك رفقا بك فلا تغفل عن الفرق بين الرفق والابتلاء

قال الله تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقد قال صلى الله عليه وسلم لا حق لابن آدم إلا في ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب يواري عورته وبيت يكنه فما زاد فهو حساب (1) فإذن أنت في أخذ قدر الحاجة من هذه الثلاث مثاب وفيما زاد عليه إن لم تعص الله متعرض للحساب وإن عصيت الله فأنت متعرض للعقاب

ومن الاختبار أيضا أن تعزم على ترك لذة من اللذات تقربا إلى الله تعالى وكسرا لصلة النفس فتأتيك عفوا صفوا لتمتحن بها قوة عقلك فالأولى الامتناع عنها فإن النفس إذا رخص لها في نقض العزم ألفت نقض العهد وعادت لعادتها ولا يمكن قهرها فرد ذلك مهم وهو الزهد فإن أخذته وصرفته إلى محتاج فهو غاية الزهد ولا يقدر عليه إلا الصديقون وأما إذا كانت حالك السخاء والبذل والتكفل بحقوق الفقراء وتعهد جماعة من الصلحاء فخذ ما زاد على حاجتك فإنه غير زائد على حاجة الفقراء وبادر به إلى الصرف إليهم ولا تدخره فإن إمساكه ولو ليلة واحدة فيه فتنة واختبار فربما يحلو في قلبك فتمسكه فيكون فتنة عليك وقد تصدى لخدمة الفقراء جماعة اتخذوها وسيلة إلى التوسع في المال والتنعم في المطعم والمشرب وذلك هو الهلاك ومن كان غرضه الرفق وطلب الثواب به فله أن يستقرض على حسن الظن بالله لا على اعتماد السلاطين الظلمة فإن رزقه الله من حلال قضاه وإن مات قبل القضاء قضاه الله تعالى عنه وأرضى غرماءه وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه فلا يغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده ليقدم على إقراضه على بصيرة ودين مثل هذا الرجل واجب أن يقضى من مال بيت المال ومن الزكاة وقد قال تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله قيل معناه ليبع أحد ثوبيه

وقيل معناه فليستقرض بجاهه فذلك مما آتاه الله

وقال بعضهم إن لله تعالى عبادا ينفقون على قدر بضائعهم ولله عباد ينفقون على قدر حسن الظن بالله تعالى

ومات بعضهم فأوصى بماله لثلاث طوائف الأقوياء والأسخياء والأغنياء فقيل من هؤلاء فقال أما الأقوياء فهم أهل

التوكل على الله تعالى وأما الأسخياء فهم أهل حسن الظن بالله تعالى وأما الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى الله تعالى فإذن مهما وجدت هذه الشروط فيه وفي المال وفي المعطي فليأخذه وينبغي أن يرى ما يأخذه من الله لا من المعطي لأن المعطي واسطة قد سخر للعطاء وهو مضطر إليه بما سلط عليه من الدواعي والإوادات والاعتقادات وقد حكي أن بعض الناس دعا شقيقا في خمسين من أصحابه فوضع الرجل مائدة حسنة فلما قعد قال لأصحابه إن هذا الرجل يقول من لم يرن صنعت هذا الطعام وقدمته فطعامي عليه حرام فقاموا كلهم وخرجوا إلا شابا منهم كان دونهم في الدرجة فقال صاحب المنزل لشقيق ما قصدت بهذا قال أردت أن أختبر توحيد أصحابي كلهم

وقال موسى عليه السلام يا رب جعلت رزقي هكذا على أيدي بني إسرائيل يغديني هذا يوما ويعشيني هذا ليلة فأوحى الله تعالى إليه هكذا أصنع بأوليائي أجري أرزاقهم على أيدي البطالين من عبادي ليؤجروا فيهم

فلا ينبغي أن يرى المعطي إلا من حيث أنه مسخر مأجور من الله تعالى نسأل الله حسن التوفيق لما يرضاه

Not

Notlar bu cihazda saklanır. Tüm vurgu ve notlar

Kaynak: Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn