İçeriğe geç
Letâif

Odak modu açık · Ayarlar

Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn · 254. bölüm

الفصل الثاني في آداب المسافر من أول نهوضه إلى آخر رجوعه وهي أحد عشر آدبا

الأول أن يبدأ برد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته وبرد الودائع إن كانت عنده ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه

قال ابن عمر رضي الله عنهما من كرم الرجل طيب زاده في سفره

ولا بد في السفر من طيب الكلام وإطعام الطعام وإظهار مكارم الأخلاق في السفر فإنه يخرج خبايا الباطن

ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر

ولذلك

قيل إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه

والسفر من أسباب الضجر ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق وإلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق

وقد قيل ثلاثة لا يلامون على الضجر الصائم والمريض والمسافر وتمام حسن خلق المسافر الإحسان الى المكاري ومعاونة الرفقة بكل ممكن والرفق بكل منقطع بأن لا يجاوزه إلا بالإعانة بمركوب أو زاد أو توقف لأجله

وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحش ولا معصية ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه

الثاني أن يختار رفيقا فلا يخرج وحده فالرفيق ثم الطريق

وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين فيذكره إذا نسي ويعينه ويساعده إذا ذكر فإن المرء على دين خليله ولا يعرف الرجل إلا برفيقه

وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن أن يسافر الرجل وحده (1)

وقال الثلاثة نفر (2)

وقال أيضا إذا كنتم ثلاثة في السفر فأمروا أحدكم (3)

وكانوا يفعلون ذلك ويقولون هذا أميرنا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)

وليؤمروا أحسنهم أخلاقا وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار وطلب الموافقة

وإنما يحتاج إلى الأمير لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق ومصالح السفر ولا نظام إلا في الوحدة ولا فساد إلا في الكثرة

وإنما انتظم أمر العالم لأن مدبر الكل واحد {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ومهما كان المدبر واحدا انتظم أمر التدبير

وإذا كثر المدبرون فسدت الأمور في الحضر والسفر إلا أن مواطن الإقامة لا تخلو عن أمير عام كأمير البلد

وأمير خاص كرب الدار

وأما السفر فلا يتعين له أمير إلا بالتأمير

فلهذا وجب التأمير ليجتمع شتات الآراء

ثم على الأمير أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم وأن يجعل نفسه وقاية لهم كما نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو على الرباطي فقال على أن تكون أنت الأمير أو أنا فقال بل أنت فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره فأمطرت السماء ذات ليلة فقام عبد الله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كسا يمنع عنه المطر فكلما قال له عبد الله لا تفعل يقول ألم تقل إن الإمارة مسلمة لي فلا تتحكم علي ولا ترجع عن قولك حتى قال أبو علي وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير فهكذا ينبغي أن يكون الأمير

وقد قال صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة (5)

وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بد أن يكون له فائدة والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج الى حفظه وعن حاجة يحتاج الى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدا فيبقى في السفر بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وعن ضيق قلب لفقد أنس الرفيق ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرحل واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر وعن ضيق الصدر

فإذن ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود وما فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم الترافق لأن الخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغني عنه لا تنصرف الهمة اليه فلا تتم المرافقة معه

نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف

ولكن الأربعة خير للرفاقة الخاصة لا للرفاقة العامة

وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يكلم ولا يخالط الى آخر الطريق للاستغناء عنه

الثالث أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال بعضهم صحبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من مكة الى المدينة حرسها الله فلما أردت أن افارقه شيعني وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال لقمان إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك (1)

وروى زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أراد أحدكم سفرا فليودع أخوانه فإن الله تعالى جاعل له في دعائهم البركة (2)

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع رجلا قال زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك الى الخير حيث توجهت (3)

فهذا دعاء المقيم للمودع

وقال موسى بن وردان أتيت أبا هريرة رضي الله عنه أودعه لسفر أردته

فقال ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوداع فقلت بلى قال قل أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه (4)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أريد سفرا فأوصني فقال له في حفظ الله وفي كنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت (5)

شك فيه الراوي

وينبغي إذا استودع الله تعالى ما يخلفه أن يستودع الجمع ولا يخصص

فقد روي أن عمر رضي الله عنه كان يعطي الناس عطاياهم إذ جاءه رجل معه ابن له فقال له عمر ما رأيت أشبه بأحد من هذا بك فقال له الرجل أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر إني أردت أن أخرج الى سفر وأمه حامل به فقالت تخرج وتدعني على هذه الحالة فقلت أستودع الله ما في بطنك فخرجت ثم قدمت فإذا هي قد ماتت فجلسنا نتحدث فإذا نار على قبرها فقلت للقوم ما هذه النار فقالوا هذه النار من قبر فلانة نراها كل ليلة فقلت والله إنها كانت لصوامة قوامة فأخذت المعول حتى انتهينا الى القبر فحفرنا فإذا سراج وإذا هذا الغلام يدب فقيل لي أن هذه وديعتك ولو كنت استودعت أمه لوجدتها فقال عمر رضي الله عنه لهو أشبه بك من الغراب بالغراب

الرابع أن يصلي قبل سفره صلاة الإستخارة كما وصفناها في

كتاب الصلاة ووقت الخروج يصلي لأجل السفر فقد روى أنس بن مالك رضي

الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت سفرا وقد كتبت وصيتي فالى أي الثلاثة أدفعها الى ابني أم أخي أم أبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول اللهم إني أتقرب بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهي خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى يرجع الى أهله (6)

الخامس إذا حصل على باب الدار فليقل بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله رب أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي فإذا مشى قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت

وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه

فإذا ركب الدابة فليقل بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاءالله كان وما لم يشأ لم يكن سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون

فإذا استوت الدابة تحته فليقل {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور

السادس أن يرحل عن المنزل بكرة

روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رحل يوم الخميس وهو يريد تبوك وقال اللهم بارك لأمتي في بكورها (1)

ويستحب أن يبتدئ بالخروج يوم الخميس فقد روى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الى سفر إلا يوم الخميس (2)

وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم السبت وكان صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعثها أول النهار (3)

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها (4)

وقال عبد الله بن عباس إذا كان لك الى رجل حاجة فاطلبها منه نهارا ولا تطلبها ليلا واطلبها بكرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم بارك لأمتي في بكورها (5)

ولا ينبغي أن يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة فيكون عاصيا بترك الجمعة واليوم منسوب اليها فكان أوله من أسباب وجوبها

والتشييع للوداع مستحب وهو سنة قال صلى الله عليه وسلم لأن أشيع مجاهدا في سبيل الله فأكتنفه على رحله غدوة أو روحه أحب الى من الدنيا وما فيها (6)

السابع أن لا ينزل حتى يحمى النهار فهي السنة ويكون أكثر سيره بالليل

قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار (7)

ومهما أشرف على المنزل فليقل اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسالك خير هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اصرف عني شر شرارهم

فإذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين ثم ليقل اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق

فإذا جن عليه الليل فليقل يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك ومن شر ما فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله

من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن شر ساكني البلد ووالد وما ولد {وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم} ومهما علا شرفا من الأرض في وقت السير فينبغي أن يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ومهما هبط سبح ومهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت

الثامن أن يحتاط بالنهار فلا يمشي منفردا خارج القافلة لأنه ربما يغتال أو ينقطع ويكون بالليل متحفظا عند النوم

كان صلى الله عليه وسلم إذا نام في ابتداء الليل في السفر افترش ذراعيه وإن نام في آخر الليل نصب ذراعيه نصبا وجعل رأسه في كفه (1)

والغرض من ذلك أن لا يستثقل في النوم فتطلع الشمس وهو نائم لا يدري فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يطلبه بسفره

والمستحب بالليل أن يتناوب الرفقاء في الحراسة فإذا نام واحد حرس آخر (2)

فهذه السنة

ومهما قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي وشهد الله وسور الإخلاص والمعوذتين

وليقل بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبي الله توكلت على الله ما شاء الله لا يأتي بالخيرات إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى ولا دون الله ملجأ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز تحصنت بالله العظيم واستعنت بالحي القيوم الذي لا يموت اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بركنك الذي لا يرام اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وانت ثقتنا ورجاؤنا اللهم أعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين

التاسع أن يرفق بالدابة إن كان راكبا فلا يحملها ما لا تطيق

ولا يضربها في وجهها فإنه منهي عنه ولا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى به الدابة كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة وقال صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي (3)

ويستحب أن ينزل عن الدابة غدوة وعشية يروحها بذلك (4)

فهو سنة وفيه آثار عن السلف

وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ويوفي الأجرة

ثم كان ينزل ليكون بذلك محسنا إلى الدابة فيوضع في ميزان حسناته لا في ميزان حسنات المكارى

ومن آذى بهيمة بضرب أو حمل ما لا تطيق طولب به يوم القيامة إذ في كل كبد حراء أجر

قال أبو الدرداء رضي الله عنه لبعير له عند الموت أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أك أحملك فوق طاقتك

وفي النزول ساعة صدقتان إحداهما ترويح الدابة والثانية إدخال السرور على قلب المكاري

وفي فائدة أخرى وهي رياضة البدن وتحريك الرجلين

والحذر من خدر الأعضاء بطول الركوب

وينبغي أن يقرر مع المكاري ما يحمله عليها شيئا شيئا ويعرضه عليه ويستأجر الدابة بعقد صحيح لئلا يثور بينهما نزاع يؤذي القلب ويحمل على الزيادة في الكلام فما يلفظ العبد من قول إلا لديه رقيب عتيد

فليحترز عن كثرة الكلام واللجاج مع المكارى فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط شيئا وإن خف

فإن القليل يجر الكثير ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه

قال رجل لابن المبارك وهو على دابة احمل لي هذه الرقعة إلى فلان فقال حتى أستأذن المكاري فإني لم أشارطه على هذه الرقعة

فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه ولكن

سلك طريق الورع

العاشر ينبغي أن يستصحب ستة أشياء

قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر حمل معه خمسة أشياء

المرآة والمكحلة والمقراض والسواك والمشط (1)

وفي رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة والقارورة والمقراض والسواك والمكحلة والمشط

وقالت أم سعد الأنصارية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة (2)

وقال صهيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنه مما يزيد في البصر وينبت الشعر (3)

وروي أنه كان يكتحل ثلاثا ثلاثا وفي رواية أنه اكتحل لليمنى ثلاثا ولليسرى ثنتين (4)

وقد زاد الصوفية الركوة والحبل

وقال بعض الصوفية إذا لم يكن مع الفقير ركوة وحبل دل على نقصان دينه

وإنما زادوا هذا لما رأوه من الإحتياط في طهارة الماء وغسل الثياب فالركوة لحفظ الماء الطاهر والحبل لتجفيف الثوب المغسول ولنزع الماء من الآبار

وكان الأولون يكتفون بالتيمم ويغنون أنفسهم عن نقل الماء

ولا يبالون بالوضوء من الغدران ومن المياه كلها ما لم يتيقنوا نجاستها حتى توضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية

وكانوا يكتفون بالأرض والجبال عن الحبل فيفرشون الثياب المغسولة عليها

فهذه بدعة إلا أنها بدعة حسنة وإنما البدعة المذمومة ما تضاد السنن الثابتة وأما ما يعين على الإحتياط في الدين فمستحسن

وقد ذكرنا أحكام المبالغة في الطهارات في

كتاب الطهارة وأن المتجرد لأمر الدين لا ينبغي أن يؤثر طريق الرخصة

بل يحتاط في الطهارة ما لم يمنعه ذلك عن عمل أفضل منه

وقيل كان الخواص من المتوكلين وكان لا يفارقه أربعة أشياء في السفر والحضر الركوة والحبل والإبرة بخيوطها والمقراض وكان يقول هذه ليست من الدنيا

الحادي عشر في آداب الرجوع من السفر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة أو غيره يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (5)

وإذا أشرف على مدينته فليقل اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا

ثم ليرسل الى أهله من يبشرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة فيرى ما يكرهه ولا ينبغي له أن يطرقهم ليلا (6)

فقد ورد النهي عنه

وكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم دخل المسجد أولا وصلى ركعتين ثم دخل البيت (7)

وإذا دخل قال توبا توبا لربنا أوبا أوبا لا يغادر علينا حوبا (8)

وينبغي أن يحمل لأهل بيته وأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة

فقد روي أنه إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا (1)

وكأن هذا مبالغة في الإستحثاث على هذه المكرمة لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحبه في الطريق لهم فهذه جملة من الآداب الظاهرة

وأما الآداب الباطنة ففي الفصل الأول بيان جملة منها

وجملته أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر

ومهما وجد قلبه متغيرا الى نقصان فيقف ولينصرف ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله بل ينزل حيث ينزل قلبه وينوي في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كل واحد منهم أدبا أو كلمة لينتفع بها لا ليحكي ذلك ويظهر أنه لقى المشايخ

ولا يقيم ببلدة أكثر من أسبوع أو عشرة أيام إلا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك

ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين وإن كان قصده زيارة أخ فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة إلا إذا شق على أخيه مفارقته

وإذا قصد زيارة شيخ فلا يقيم عنده أكثر من يوم وليلة

ولا يشغل نفسه بالعشرة فإن ذلك يقطع بركة سفره

وكلما دخل بلدا لا يشتغل بشيء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزله فإن كان في بيته فلا يدق عليه بابه ولا يستأذن عليه إلى أن يخرج فإذا خرج تقدم إليه بأدب فسلم عليه ولا يتكلم بين يديه إلا أن يسأله فإن سأله أجاب بقدر السؤال ولا يسأله عن مسألة ما لم يستأذن أولا

وإذا كان في السفر فلا يكثر ذكر أطعمة البلدان وأسخيائها ولا ذكر أصدقائه فيها وليذكر مشايخها وفقراءها

ولا يهمل في سفره زيارة قبور الصالحين بل يتفقدها في كل قرية وبلدة

ولا يظهر حاجته إلا بقدر الضرورة ومع من يقدر على إزالتها

ويلازم في الطريق الذكر وقراءة القرآن بحيث لا يسمع غيره

وإذا كلمه إنسان فليترك الذكر وليجبه ما دام يحدثه ثم ليرجع إلى ما كان عليه

فإن تبرمت نفسه بالسفر أو بالإقامة فليخالفها فالبركة في مخالفة النفس

وإذا تيسرت له خدمة قوم صالحين فلا ينبغي له أن يسافر تبرما بالخدمة فذلك كفران نعمة

ومهما وجد نفسه في نقصان عما كان عليه في الحضر فليعلم أن سفره معلول وليرجع إذ لو كان لحق لظهر أثره

قال رجل لأبي عثمان المغربي خرج فلان مسافرا فقال السفر غربة والغربة ذلة وليس للمؤمن أن يذل نفسه وأشار به إلى أن من ليس له في السفر زيادة دين فقد أذل نفسه وإلا فعز الدين لا ينال إلا بذلة الغربة

فليكن سفر المريد من وطن هواه ومراده وطبعه حتى يعز في هذه الغربة ولا يذل فإن من اتبع هواه في سفره ذل لا محالة إما عاجلا وإما آجلا

Not

Notlar bu cihazda saklanır. Tüm vurgu ve notlar

Kaynak: Gazâlî, İhyâü ulûmi’d-dîn