الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومقاساة حمقهم
وأخلاقهم فإن رؤية الثقيل هي العمى الأصغر
قيل للأعمش مم عمشت عيناك قال من النظر الى الثقلاء
ويحكى أنه دخل عليه أبو حنيفة فقال في الخبر {أن من}
سلب الله كريمتيه عوضه الله عنهما ما هو خير منهما (1)
فما الذي عوضك فقال في معرض المطايبة عوضني الله منهما أنه كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم
وقال ابن سيرين سمعت رجلا يقول نظرت الى ثقيل مرة فغشى علي
وقال جالينوس لكل شيء حمى وحمى الروح النظر الى الثقلاء
وقال الشافعي رحمه الله ما جالست ثقيلا إلا وجدت الجانب الذي يليه من بدني كأنه أثقل علي من الجانب الآخر
وهذه الفوائد ما سوى الأوليين متعلقة بالمقاصد الدنيوية الحاضرة ولكنها أيضا تتعلق بالدين
فإن الإنسان مهما تأذى برؤية ثقيل لم يأمن أن يغتابه وأن يستنكر ما هو صنع الله فإذا تأذى من غيره بغيبة أو سوء ظن أو محاسدة أو نميمة أو غير ذلك لم يصبر عن مكافأته
وكل ذلك يجر الى فساد الدين وفي العزلة سلامة عن جميع ذلك فليفهم